مقال لـ: فهد البرشاء طريق الموت ياسادة..

لم تكن رحلتي الأولى إلى عاصمة الجمال والثقافة والبهاء عدن،ولن تكون الأخيرة بمشيئة المولى جل في علاه،وغيري كُثر ممن يسافرون إليها ويعودون منها كلمت تاقت لها الأنفس أو دعت الحاجة لذلك،فهي قبلتنا وهي معبدنا وهي وجهتنا وكلنا نيمم وجوهنا صوبها..

تسابقنا أرواحنا صوبها، (وتتهافت) حداقتنا لرؤيتها ويسوقنا الشوق إليها سوقاً،فهي عدن وأنى لنا بعدنٍ أخرى،ولكن مايحز في النفس ويؤلمها أن السفر إلى العصماء عدن بات مُنهك للقوى وللأجساد، (ونذير) شؤوم للأرواح وكل من يسافر فيه إلا من رحم الله وكتب له السلامة والعمر المديد..


فأنفاس (الموت) تجوس في طريقه منذ أن تطأ أقدامنا محافظة أبين وحتى تخوم مدينة عدن،وكم حصد هذا الطريق الكثير من الأرواح،وكم مزق الكثير من الأجساد،وكم أهلك من الأبرياء، ولم يتحرك في المسئولين مثقال ذرة من الحياء ومخافة الله، ولم يُندى جبين أحدهم لتلك الحوادث التي تحدث ليل نهار،مثلما تُندى حين يدسونها في موائد اللحم والمندي..

طريقاً تسكوه الرمال وتغطيه من كل جوانبه وتفترشه بقوة وبجاحة حينما لم تجد من المسئولين جميعهم في أبين وعدن أدنى والشرعية برمتها أدنى إهتمام أو ذرة حياء تحرك ذلك السكون الذي سكن (دواخلهم)، فظلت الرمال تمتد إلى أن أبتلعت الطريق برمته وبات مجرد أطلال طريق محفوفة بالمخاطر والمهالك وأنفاس الموت التي تجوس فيه..

لم يمر يوماً بل ساعة إلا ولهذا الطريق حكاية مع الموت بطلها رمالٌ متحركة، وضحاياها أناسٌ لاناقة لهم ولاجمل في هذا كله،وسببها مسئولين لم يستشعروا بعد معنى المسئولية والحفاظ على الأرواح من منطلق تلك الأمانة الملقاة على عاتقهم من المولى جل في علاه..


في رحلتي التي سادها الكثير من الخوف،وطول الطريق التي كستها الرمال كنت اتسآل وبحرقة من المسئول عن هذا،ومن يقف خلفه،وإلى متى سيظل الحال على ماهو عليه،والأهم من هذا وذاك هل ارواح البشر والمسافرون على هذه الطريق رخيصة كي لايأبه لها المعنيون وهي تتساقط كل يوم فيه..؟

فتأتي الإجابة من خلفة كومة من الرمال نحن في زمن (ملء) الكروش والجيوب والتسابق على المناصب وكسب الأموال بكل الطرق الشرعية وغيرها،رغم أن الكثير من أصحاب السيادة والمعالي يمرون في هذا الطريق ليل نهار ولكن لم (تتعفر) جباههم برماله ولم ينزع الموت فيه عزيز أو قريب لهم..

أتمنى أن تكون هناك صحوة وصيحة ضمير،ونجد حلول مثلى لهذا الطريق الذي بات يهدد الكثيرين..ألا هل بلغت..اللهم فأشهد.. لم تُرفع الجلسة بعد..

9 فبراير2019م
عدن

مقالات الكاتب